❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الخليج أكبر حشد عسكري أميركي منذ عام 2003، اتخذت بيروت خطوة بدت إدارية في ظاهرها، وسياسية بامتياز في جوهرها: تجديد إقامة السفير الإيراني محمد رضا شيباني.
هذه الخطوة ليست معزولة. هي الحلقة الأولى في سلسلة تهدف إلى تسريع الهدوء الإقليمي عبر حوار جدي مع طهران، وربما تكون مقدمة لعودة الطيران المباشر بين بيروت وطهران في الأسابيع المقبلة.
1. من "العصا" إلى "الجزرة": منطق التحشيد الأميركي
الحشد البحري والجوي الحالي في الخليج هو الأكبر منذ غزو العراق. لكن الهدف ليس الحرب.
لقد جربت واشنطن الحصار منذ عام 1978، وجربت الضربات والعقوبات، ولم تحقق اختراقاً.
اليوم، يحتاج الرئيس ترامب قبل الانتخابات إلى 3 أشياء: نفط مستقر، وصورة المنتصر، وإعلان اتفاق جديد.
لذلك فإن التحشيد هو "العصا" التي ستُستخدم لاحقاً لتسويق "الجزرة": اتفاق إقليمي شامل.
2. بيروت ترسل إشارتها: تجديد الإقامة رسالة سيادية
قرار الأمن العام اللبناني بتجديد إقامة السفير الإيراني لم يكن اجتهاداً شخصياً.
في الملفات السيادية الكبرى لا توجد اجتهادات فردية.
الرسالة واضحة للداخل والخارج: "سنطبق القرار 1701 جنوب الليطاني، ولكن علاقتنا مع إيران خط أحمر دبلوماسي".
إنها موازنة دقيقة بين الاستجابة للضغط الأميركي، وبين طمأنة "الساحة" بأنها غير معزولة.
3. الموقف الرسمي: علني وباطن
علناً: الحكومة والرئاسة تلتزمان "سياسة النأي بالنفس" و"تطبيق القرارات الدولية" و"حصر السلاح بيد الدولة". والخطاب موجه للغرب والخليج وصندوق النقد.
باطناً: لا أحد في السلطة قادر أو راغب بكسر العلاقة مع طهران. فإيران شريك أساسي للطائفة الأكبر، وللحزب الأقوى عسكرياً وسياسياً، ولجزء كبير من الاقتصاد الموازي.
لذلك تأتي الخطوات مثل تجديد الإقامة كـ "ترجمة عملية" لهذا التوازن: إرضاء للخارج بالكلام، والحفاظ على الداخل بالفعل.
4. الخطوة التالية المنطقية: عودة الطيران
إذا كانت تجديد الإقامة هي الرسالة الدبلوماسية الهادئة، فإن عودة الطيران المباشر ستكون التثبيت العملي لهذه العلاقة.
أول رحلة لن تكون اقتصادية. ستكون سياسية بحتة: وفد من "كتلة الوفاء للمقاومة"، وحركة أمل، والمجلس الشيعي الأعلى.
الهدف هو التقاط الصورة، وتثبيت الأمر الواقع، واختبار سقف الرد الأميركي والإسرائيلي.
5. لماذا الآن؟ سباق النفوذ والتحالفات
تتقدم روسيا والصين في المنطقة عبر الطاقة والاتفاقات الأمنية. وتريد واشنطن أن تسبقهم بـ "صفقة كبرى" تعيد تعريف التحالفات.
بالنسبة للبنان، عودة الطيران تعني متنفساً اقتصادياً وعلاجياً ودينياً.
وبالنسبة لإيران، تعني إثبات أن خط بيروت لم يُقطع رغم كل الضغوط.
الخاتمة: الهدوء يبدأ بخطوة
ما يجري ليس تمهيداً لحرب، بل تمهيداً لـ "اتفاق".
التحشيد في الخليج، وتجديد الإقامة في بيروت، وعودة الطيران المرتقبة... كلها فصول من مسرحية واحدة عنوانها: "ننهي المواجهة، ونبدأ التفاوض".
الدولة اللبنانية تمسك العصا من المنتصف: تفتح قنواتها مع الغرب، وتحافظ على جسورها مع الشرق.